محمد حسين علي الصغير

48

الصوت اللغوى في القرآن

إن الدور المميز للغة بالنسبة للفكر ليس وسيلة صوتية مادية للتعبير عن الأفكار ، بل القيام بوظيفة حلقة الوصل بين الفكر والصوت ، في ظروف تؤدي بالضرورة إلى التمييز المتبادل لوحدات الفكر والصوت » « 1 » . إن هذا المنحنى من التخطيط الصوتي هو الذي يرمي إليه الخليل في مقدمة العين ليخلص إلى صلة التفاعل الحقيقي بين الأفكار والأصوات ، بل أنه يحصر ما في كتاب العين من لغة وتصريف واشتقاق بمنطق تذوقه لأصوات حروف المعجم « فإذا سئلت عن كلمة وأردت أن تعرف موضعها ، فانظر إلى حروف الكلمة ، فمهما وجدت منها واحدا في الكتاب المقدم ( يعنى مقدمة العين ) فهو ذلك الكتاب » ( يعني كتاب العين ) « 2 » . فهو يرى في اللغة امتدادا طبيعيا للأصوات أولا فيربطها بها ارتباط الأصل بالفرع ، ونعني بذلك ربط الأصوات أصلا ، باللغة باعتبارها متفرعة عن الأصوات . 4 - ولعل أهم ما توصل إليه الخليل في علم الأصوات حصره للمعجم العربي بأبعاد صوتية فضلا عن وصف الأصوات منفردة ومجتمعة ومنضمّة إلى سواها . وإني ليمتلكني العجب حينما أجده يضع حدا جديدا ، ومعيارا فنيا متوازنا ، للكلمات العربية باشتمالها على الحروف الذلق والشفوية ، وللكلمات الأعجمية التي لا تشتمل على واحد من حروف الذلاقة والشفة . هذا المقياس الفني الصوتي لدى الخليل لم يخطئ ولا مرة واحدة حتى في كلمة واحدة ، فيا له من مقياس ما أكمله . يقول الخليل : « فإن وردت عليك كلمة رباعية أو خماسية معرّاة من حروف الذلق أو الشفوية ، ولا يكون في تلك الكلمة من هذه الحروف حرف واحد أو اثنان أو فوق ذلك ، فاعلم أن تلك الكلمة محدثة مبتدعة ، ليست من كلام العرب ، لأنك لست واجدا من يسمع من كلام العرب

--> ( 1 ) دي سوسور : علم اللغة العام : 131 وما بعدها . ( 2 ) ظ : الخليل ، كتاب العين : 1 / 47 .